صفحة جديدة 1

صاحب السمو الملكي الأميرعبدالله بن فيصل بن عبدالعزيز ال سعود رحمه الله

 

المولد والنشأة

ولد الأمير عبد الله الفيصل بالرياض يوم 5 / 11 / 1341 هـ ومنذ ولادته حظي بحب جده جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ( رحمه الله ) وعاش تحت رعايته السنوات الخمس الأولى من حياته ثم انتقل إلى الحجاز وعاش في كنف والده جلالة الملك فيصل ( رحمه الله ) وحصل على شهادة الابتدائية من إحدى مدارس مكة المكرمة وكانت هذه الشهادة تعد من أعلى مراحل التعليم في المملكة في ذلك الوقت . ثم انكب سموه على القراءة والتثقيف الذاتي وكان شغوفاً بقراءة الأدب والتاريخ والشعر إلى جانب شغفه بكرة القدم وركوب الخيل . وقد عينه جده الملك عبد العزيز ( رحمه الله ) وكيلاً لنائبه في الحجاز وكان نائبه في الحجاز الملك فيصل ( رحمه الله ) وفي عام 1370 هـ عين وزيراً للداخلية ووزيراً للصحة في آن واحد لفترة من الزمن ثم تفرغ فيما بعد لوزارة الداخلية قبل أن يترك العمل الرسمي ويتفرغ لأعماله الحرة والقراءة والاطلاع .

 

تحصيله العلمي

التحق الامير عبدالله الفيصل بأحدى المدارس الابتدائية في مكة المكرمة وكان التعليم حينها في طورة الاول حصل على الشهادة الابتدائية التي كانت من اعلى الشهادات في المملكة ولكن الشاعر لم يكتفي بشهادتة المتواضعة فأنكب على التحصيل المطالعة وكان ميله الى الشعر واضحا يقول الشاعر كنت مدمن مطالعة في الادب والتاريخ والسياسة

 

عبد الله الفيصل الرياضي

ونظراً لعشقه بالرياضة رعى ( رحمه الله ) أول بطولة للكأس عام 1351 هـ وهو في العاشرة من عمره و فاز بها الأهلي 3 / 1 وتسلم الكأس من يدي سموه.
- وفي عام 1372 هـ أنشأ سموه إدارة خاصة للإشراف على فرق ( كرة القدم ) تابعة لوزارة الداخلية وقت أن كان سموه وزيراً للداخلية وكلفها بتنظيم وتصنيف اللاعبين وتسجيلهم ثم كلفها بتنظيم أول دوري عام بين الأندية وأول دوري للكأس السعودي عام 1377 هـ .
- وفي إطار دعمه ودفعه للحركة الرياضية وافق سموه عام 1377 هـ على اشتراك المملكة في البطولة العربية التي أقيمت في بيروت وكان ذلك أول تمثيل خارجي للمملكة.
- وطرح سموه فكرة ( منتخبات المناطق ) من خلال تشكيل منتخبين أحدهما للغربية والآخر للشرقية للعب مباراة على كأسه عام 1372 هـ
- وتبنى سموه إقامة أول دوري رسمي منظم لكرة القدم بالمملكة على كأس سموه في المنطقة الغربية وشارك فيه حينها فرق ( الاتحاد والثغر وأهلي مكة و الهلال البحري و الوحدة ) وكان ذلك عام 1372 هـ وفاز بالكأس الاتحاد بعد تغلبه على الثغر 2 / 1 .
- وفي عام 1374 هـ شكل سموه ( الاتحاد السعودي لكرة القدم ) للإشراف على تنظيم المباريات تحت مسمى ( اللجنة العليا لاتحاد كرة القدم ) .
- وفي عام 1375 هـ أمر سموه بإنشاء صندوق للاعبين وافتتح التبرع لهذا الصندوق حينها بثلاثة آلاف ريال واهتم بقاعدة التحكيم وابتعث العديد من الكوادر لحضور دورات تحكيمية كما أوجد لجنة لمراقبة الحكام .
- وقد دعم سموه المفهوم العالمي للرياضة فتبنى إقامة المباريات التي تدعم القضايا العربية والإسلامية والإنسانية مثل التي أقيمت لصالح فلسطين وشهداء بورسعيد .
- وتقديراً للطفرة الفنية لكرة القدم والرياضة السعودية تم اعتماد المملكة كعضو أساسي رسمي في الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا ) عام 1376 هـ الموافق 1955 م وأعلنت الموافقة الرسمية للفيفا بقبول المملكة عضوا رسمياً في يونيو 1956 م .
- وقد اعتمد سموه قيام ثلاث بطولات لكرة القدم السعودية وهي كأس جلالة الملك لفرق الدرجة الأولى ويكون اللعب فيه بطريقة الدوري العام من دورين ويسمح فيه بمشاركة أربعة لاعبين أجانب . وكأس سمو ولي العهد للاعبين المواطنين ويلعب بطريقة خروج المغلوب . وبطولة وزارة الداخلية الجهة الراعية للرياضة السعودية وتخصيص تلك البطولة لفرق الدرجة الثانية بطريقة الدوري العام كما أقر سموه نظام الإعانة للأندية .
- وقد رأس سموه خلال مشواره الرياضي ( الاتحاد السعودي لكرة القدم ) و( اللجنة الأولمبية الأهلية السعودية ) وأشرف على تأهيل الفريق السعودي في الدورة الثانية التي احتضنتها الرياض عام 1392 هـ .
وفي عام 1394 هـ أعلن سموه اعتزال المناصب الرياضية وتفرغ لمتابعة الرياضة بصفة عامة وتشجيعها .

 

عبد الله الفيصل الشاعر والأديب

وقد تزامن عشق الأمير عبد الله الفيصل للرياضة مع عشقه للشعر العربي فأخذ الكثير من وقته ( رحمه الله ) حيث كان يقضي معظم أوقاته للتثقيف الذاتي من خلال قراءة الأدب والتاريخ والسياسة رغم صغر سنه الأمر الذي جعله يتمتع بعقلية ناضجة ورأي سديد.
- وقد استقبل الوسط الأدبي عام 1373 هـ الطبعة الأولى من ديوانه الأول ( وحي الحرمان ) ثم صدرت الطبعة الثانية لنفس الديوان عام 1400 هـ.
- وفي عام 1403 هـ صدر ديوان سموه الثاني ( حديث القلب )
- ولم يقتصر اهتمامه الشعري على ( اللغة الفصحى ) حيث أبهر الساحة الأدبية بباقة من ( الشعر النبطي ) في ديوانه ( مشاعري ).
- وقد شدت كوكب الشرق الراحلة ( أم كلثوم ) بالعديد من قصائد سموه منها (ثورة الشك) و (من أجل عينيك عشقت الهوى).

 

الجوائز والأوسمة التي حصل عليها الفقيد

- ترجمت أعماله إلى عدة لغات ( الإنجليزية و الفرنسية و الروسية )
ومنح سموه ( الدكتوراة الفخرية ) في العلوم الإنسانية بقرار من مجلس أمناء الأكاديمية للعلوم والثقافة المنبثقة عن ( مؤتمر الشعراء العالميين ) الذي عقد في مدينة ( سان فرانسيسكو ) بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1401 هـ الموافق 1981 م .
- حصل على جائزة الدولة التقديرية بالمملكة العربية السعودية عام 1405 هـ الموافق 1985 م .
- حصل على ( اللوحة الألفينية ) لمدينة باريس من الرئيس الفرنسي شيراك في يناير 1985 م وهي اللوحة التي لا تمنح عادة إلا مرة أو مرتين في العام لرؤساء الدول أو الحكومات أو لرجالات الفكر المبدعين من جامعة (السربون بفرنسا ) .
- منحه جلالة الملك الحسن الثاني عاهل المملكة المغربية الراحل عضوية الأكاديمية الملكية المغربية عام 1986م كرائد من أبرز الشعراء والأدباء العرب وفي نفس العام شارك في المنتدى الأدبي في ( جرش ) بالأردن .
- منحه مجلس ( جامعة شو ) بولاية شمال كاليفورنيا الأمريكية درجة الدكتوراة الفخرية في الأدب والعلوم الإنسانية وذلك في عام 1989 م .
- رأس وفد المملكة العربية السعودية لمجتمع الأدباء والشعراء في ( المربد) بالعراق عام 1986 م .
- من مؤسسي ( مؤسسة فيصل الخيرية ) ورئيس مجلس أمنائها .
-إطلاق اسم سموه على ملعب جدة
وكرم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز عندما كان ولياً للعهد الأمير عبد الله الفيصل بإطلاق اسم سموه على استاد رعاية الشباب بجدة يوم الجمعة الموافق 13 مايو 2000 بعد تشريفه للقاء النهائي على كأس سمو ولي العهد الذي جمع الشباب والهلال .
وقد احتفى الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب بهذه المناسبة وقال: ( إن الأمير عبد الله الفيصل رمز من رموز الحركة الرياضية ولا يزال وإن هذا التكريم ما هو إلا تقدير لدور سموه الريادي ودعمه للحركة الرياضية السعودية منذ نشأتها ).
 

 

وفاته

غيب القدر يوم الثلاثاء 1428/4/21هـ رائد الرياضة السعودية ومؤسسها الأول صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله الفيصل بن عبد العزيز ( رحمه الله ) عن عمر يناهز 87 عاما قضى جلها في خدمة شباب ورياضة هذا الوطن المعطاء حيث وضع اللبنات الأولى لها من خلال دعمه وتشجيعه اللامحدود والذي أثمر عن تطورها بشكل لافت وفي زمن قياسي .
المولد والنشأة

 

عبدالله الفيصل.. تاريخ في الفروسية والرياضة
الملك عبدالعزيز قرر تدريس الرياضة في المدارس والأمير عبدالله نفذ القرار

كانت مشروعية ممارسة الرياضة في مجتمع تقليدي قبيل ثمانين عاماً مشكلة معقدة، ولكن وجود سمو الأمير عبدالله الفيصل في الإدارة العليا بالسلطة التنفيذية (مجلس الوكلاء) والسلطة التشريعية (مجلس الشورى)، ساعد كثيرا على إقرار ممارسة الرياضة وإنشاء فرق لكرة القدم.

كان صاحب السمو الملكي عبدالله الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود شاعراً من كبار شعراء العربية، ومسؤولا من كبار المسؤولين، وفارساً من كبار الفرسان، ورياضياً من كبار الرياضيين..

بمعنى أن الأمير عبدالله الفيصل كان يتمتع بكاريزما القيادة والريادة في عدد من المجالات التي تتصل بصياغة مستقبل المجتمع السعودي.

هذه الكاريزما جعلته يؤثر في مجتمعه ويتأثر به حتى أصبحت المحصلة سلسلة من الإنجازات الفريدة في مجالات من أهم مجالات فكر المجتمع وبناء المؤسسات والشباب.

لقد كانت للأمير عبدالله الفيصل دواوينه الشعرية وكانت له حكمته السياسية من خلال إدارته للمناصب الوزارية الرفيعة التي تقلدها، وكانت له بصماته العميقة في تاريخ الحركة الرياضية السعودية، وكانت له أعماله الإنسانية والخيرية التي أثر بها في مجتمع يذكر دائما أيادي الأمير عبدالله الفيصل بالشكر والثناء والدعاء.

بداية تاريخ الكرة السعودية

في عام 1345هـ - 1927م حينما استجاب مدير الأمن العام بمكة المكرمة الى طلب رسمي مقدم من الجالية الاندونيسية في المالوية القاطنة بمكة المكرمة بطلب مزاولة كرة القدم، فأطلقوا الأسماء التي تعبر عن ثقافتهم على الفرق الرياضية، فنشأت فرق المنتو والفادن والكروي والبيما والفيرا... فأضحت مكة أول مدينة في المملكة تمارس فيها كرة القدم، وانفرد الاندونيسيون والجاويون بممارسة هذه اللعبة.. ثم انتشرت الجاليات في مكة وجدة تمارس الكرة على نطاق واسع.. إلى أن نشأ أول فريق سعودي في المملكة في مدينة جدة وهو فريق (الرياضي) الذي تأسس في عام 1346هـ - 1928م من أعيان المدينة ووجهائها الذين منهم: محمد رضا وهو أول وزير لوزارة التجارة، وكان رئيسا للفريق ورئيسا لأول فريق سعودي، ومعه حسين نصيف، محمد حسن عواد، وحمزة شحاته ويونس سلامة وعبدالعزيز جميل وحمزة فتيحي وعبداللطيف لنجاوي، محمود عارف، عبدالصمد نجيب، محمد درويش، وعبداللطيف جميل، وأحمد زاهد، ومحمد جار وعمر نصيف وعيسى جمجوم وعلي يماني وصالح سلامة.

وكان المجتمع الجداوي بتقاليده وعرفه يقسم شبابه إلى أولاد ذوات واولاد حارة.. ولذلك اتخذ اولاد الذوات - وهم الأغلبية - قرار بالاعتراض على وجود اولاد الحارة بتصرفاتهم الحاروية معهم في الفريق، واحتد النزاع حتى وقع الانقسام بين الفئتين اسفر في عام 1347هـ - 1927م عن نشوء فريق الاتحاد بجدة (العميد) الذي تزعم تأسيسه عبدالعزيز جميل وعبدالله بن زقر وعبدالرزاق عجلان وعبداللطيف لنجاوي، وصالح سلامة وشاركهم زهران اسماعيل وحمزة فتيحي وعلي يماني.. ومن غرفة اللاسلكي التي كانت تقع بجوار ملعب الاتحاد بمحلة العمارية بجدة اجتمع هؤلا وقرروا تأسيس نادي الاتحاد الذي لا يزال يمارس نشاطه حتى الآن.

وكان صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل في هذا التاريخ يشغل منصب وكيل نائب جلالة الملك في الحجاز ووكيل مجلس الوكلاء (مجلس الوزراء) ومجلس الشورى، وكان يشجع الشباب على ممارسة الرياضة.

مشروعية الأندية الرياضية

للحركة الرياضية في المملكة العربية السعودية مشروعية كاملة منذ تأسيس المملكة في 4 شوال 1319هـ - 13 يناير 1902م، وقيام حكومة الملك عبدالعزيز الرشيدة بمهمة إدارة شؤون البلاد والعباد، وكان مجلس الوكلاء (مجلس الوزراء) قد كلف مجلس الشورى بمناقشة ملف ممارسة كرة القدم، فأقر المجلس بالأغلبية جواز ممارسة كرة القدم والألعاب الرياضية بصورة عامة وأصدر بذلك قرارا برقم 111 وتاريخ 17 رجب 1351هـ ونص القرار على ما يلي:

1- إن عموم الألعاب الرياضية مباحة ولا مانع منها مطلقا

2- يجب على إدارة الأمن ملاحظة ما يأتي:

1- تكليف اللاعبين بتأدية الصلاة في أوقاتها

2- مراقبة اللاعبين وعدم حدوث ما قد يؤدي الى ضرر أخلاقي وكذلك تتبع اثر الاجتماعات الخاصة بهذا الموضوع إن كان هناك شيء من ذلك ورفع التقارير اللازمة مفصلة إلى المراجع العالية عند حدوث اي ضرر يقع جراء ذلك، وعلى هذا حصل التوقيع (رئيس مجلس الشورى) (عنه) عبدالله الفضل النائب الأول، عبدالله الفضل النائب الثاني، محمد شرف رضا، محمد المغيربي، عبدالله الجفالي، احمد ابراهيم الغزاوي، حسين باسلامة وعبدالله الشيبي.

ورغم الموافقة بالأكثرية إلا أن بعض أعضاء مجلس الشورى قد تحفظوا على القرار، ومنهم محمد علي كتبي - رحمه الله - حيث ارفق مع قرار المجلس ملاحظاته وتحفظاته التي تركزت على ما يلي:

1- ليس في كرة القدم منفعة دنيوية أو دينية

2- ان هذه الألعوبة وأمثالها من الالعاب صارفة طبعا وعادة عن الخير والأخلاق الشريفة والآداب المرضية وشاغلة عن كسب العلوم والمعارف والاكتساب ولا تتفق النواميس المرعية لبلاد الله.

3- إنها ليست من ألعاب هذه البلاد المعروفة وإنما وافدة وهكذا يعتبر هذا القرار بمثابة المشروعية الرسمية لقيام الأندية وممارسة كرة القدم بصورة خاصة والألعاب الرياضية بصورة عامة ولكن التنظيم الرياضي الأهلي بدأ بتأسيس الأندية في جدة ومكة المكرمة منذ عام 1346هـ - 1928م هو التنظيم الرياضي للأندية العصرية، وانطلاقا من هذا المفهوم فإن لكل الأندية الرياضية التي نشأت قبل هذا التاريخ وبعده مشروعية الممارسة الكاملة.

الرياضة في المدارس

كانت إدارة التعليم قبل إنشاء وزارة المعارف جزء من وزارة الداخلية التي كان وزيرها الأمير عبدالله الفيصل ولقد وضع جلالة المغفور له بمشيئة الله الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - على كاهله إعادة تنظيم مجتمع شبه الجزيرة العربية.. والعودة به إلى ما كان عليه في عصور الإسلام الأولى من إيمان عميق بمبادئه الاسلامية الخالدة، وقيامه على أسس علمية ورياضية وثقافية وعلى مبدأ محاربة الثالوث البغيض (الجهل والفقر والمرض) ففي عام 1343هـ - 1924م انتهى الملك عبدالعزيز من فتوحاته الضاربة في جميع انحاء شبه الجزيرة العربية وجعل من مدنها وقراها المترامية بلدا موحدا وشعبا واحدا تحت الراية الخفاقة راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ثم التفت - طيب الله ثراه - إلى بناء المجتمع السعودي ووضع لبنات كيانه النامي.. فطفق يبث في مجتمع الجيل الجديد روح الإخاء والمحبة، وينشر بينهم حوافز البناء والعمل، وينمي فيهم نوازع العلم والرياضة.. ففتح المدارس وفرض العلم وضم الرياضة (التربية البدنية) مادة من مواد العلم المدرسي وأعلن مجانيته، وهكذا عن طريق هذه المدارس عرفت التربية البدنية. وكان سمو الأمير عبدالله الفيصل بصفته وزيرا للداخلية يهتم بالرياضة في المدارس والأندية ويدفع لها التبرعات وكل وسائل الدعم.وكانت معتمدة التعليم قبيل انشاء وزارة المعارف - كما ذكرنا - إدارة من ادارات وزارة الداخلية ووزيرها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل، ولكن حينما انشئت وزارة المعارف في عام 1373هـ - 1953م أرادت ان ترتفع بهذا النشاط فابتعثت عددا من الشباب السعودي للدراسة بالمعهد العالي ومعهد حلوان المتوسط بمصر على أساس ان يكون هؤلاء المتخرجون النواة الفنية (لإدارة النشاط الرياضي) التي أنشئت في عام 1374هـ كجناح صغير في جسم الوزارة الكبير بمكة المكرمة.. وكان عملها بادئ ذي بدء روتينيا محضا.. إلا انه في عام 1375هـ أخذت الإدارة صبغة جديدة اذ زودت ببعض الكفاءات الرياضية.. كما تعاقدت الوزارة لأول مرة مع مدرسين مؤهلين في التربية الرياضية والاجتماعية للتدريس في المدارس الثانوية والمتوسطة.

أول لقاء بين الأهلي والاتحاد

لعله من المهم أن نشيرالى الأولويات التي تحققت في بداية اهتمام الأمير عبدالله الفيصل بالرياضة، لقد تحقق أول لقاء في تاريخ الاتحاد والأهلي بمبادرة من الأهلي، حيث تقدم الاهلي الى الاتحاد بطلب اقامة مباراة بينهما في العام الأول من تأسيسه.. اي في عام 1357هـ ولكن الاتحاد دفع بفريقه الثاني للقاء الأهلي، وانتهت هذه المباراة بالتعادل وبعد ذلك وقع ما يشبه التحدي بين رئيس الأهلي حسن شمس وقائد الاتحاد حمزة فتيحي، فقال شمس لفتيحي: (ومن من اللاعبين كان ينقص الاتحاد.. كلهم لعبوا ما عدا أنت وعلي يماني) إزاء هذا التحدي لعب الاتحاد المباراة الثانية بكامل نجومه وفاز بالمباراة بهدف للاشيء.

وبعد هذه المباراة ظل الفريقان لا يلعبان مع بعضهما البعض لأكثر من احد عشر عاما بسبب ركود النشاط الرياضي، وفي السبعينيات تقدم الأهلي الى الاتحاد بطلب إقامة مباراتين: الأولى على ملعب الاتحاد في جمادى الأولى 1370هـ، والثانية تقام على ملعب الأهلي، وانتهت المباراة بالتعادل بدون أهداف. ولكن هذه المباراة كانت مباراة مازال صداها يتردد على الناديين حتى اليوم انها المباراة التي كتبت بداية التنافس المحموم (ديربي) الذي نشاهده اليوم في كل مباراة وفي كل لعبة بين الاتحاد والأهلي.

ولئن كان طابع المباراة الأولى هو الخشونة.. فإن المباراة الثانية كانت أمر وأدهى بسبب الجوائز المغرية التي وضعها سمو الأمير عبدالله الفيصل تشجيعا للفريق المنتصر، وكانت الجوائز عبارة عن ساعة ذهبية لكل لاعب، وأحد عشر رسما لسموه موقعا عليه بكلمة اهداء إلى جميع اللاعبين، وخص رئيس مجلس إدارة النادي الفائز برسم مجسم. وكان أن سدد عبدالحفيظ ميرغني إصابة الاتحاد الوحيدة برأسه على اثر ضربة مباشرة رفعها من اللاعب زكي داود، وقد احتج الأهلي على هذه الضربة ولم يعترف بالهدف.. وحدثت خلافات كبيرة حول صحة الهدف وانسحب الاهلي، ولم توزع الجوائز، ولكن سمو الأمير عبدالله الفيصل أيد حكم الحكم فيما ذهب اليه من جلاء الهدف، وقام في اليوم التالي بتوزيع الهدايا لفريق الاتحاد المنتصر.

الأهلي والوطن يلعبان أول مباراة بين مكة وجدة

النادي الأهلي هو أول فريق من جدة يلعب مباراة مع أحد فرق أندية مكة المكرمة، وكان ذلك في عام 1358هـ أمام فريق الوطن وللمباراة قصة طريفة رواها لي معالي الاستاذ عمر شمس رئيس الأهلي، فقال: لقد اتفق الفريقان (الأهلي والوطن) على أن يقيما في مكة المكرمة مناورة ودية (وليست مباراة رسمية)، وذلك تعبيرا عن الرغبة في بناء علاقات ودية وأخوية، وإمعانا في تحقيق هذه الرغبة، فلقد وجه الوطن إلى الأهلي الدعوة لتناول طعام الغداء، فوجئ رئيس الاهلي بخطاب يدسه رئيس الوطن في يد رئيس الأهلي، وحينما فض رئيس الاهلي الخطاب وجد ان الوطن يطلب ان تقام بينهما مباراة رسمية وليست مناورة ودية. فغضب الأهلاويون من هذا التحدي المفاجئ واضطروا مكرهين ان يقبلوا التحدي ووافقوا على اللعب، وانتهت المباراة لصالح الوطن بهدف مقابل لا شيء.

أول لقاء في التاريخ

بين الوحدة والاتحاد

في نهاية الستينيات الهجرية أخذ اسم فريق الوحدة يفرض وجوده على أندية مكة المكرمة فسمع به فريق الاتحاد بجدة ورفع له خطابا يطلب فيه أن تقام مباراتان بين الفريقين؛ الأولى في جدة والثانية في مكة وفعلا أقيمت المباراة الأولى في جدة يوم الجمعة 9 شعبان 1369هـ وشرف المباراة معالي الشيخ عبدالله السليمان وزير المالية الأسبق نيابة عن الامير عبدالله الفيصل، وفي هذه المباراة لعب مع الاتحاد اللاعبون المنشقون عن فريق الشبيبة السودانية وهم: عبدالحفيظ ميرغني وزكي واخوه عبدالحليم داود، ولقد رجحت كفة الاتحاد وفاز بالمباراة، ولكن الاتحاد الذي وقع على اتفاقية إقامة مباراة ثانية في مكة المكرمة حاول ان يتنصل من الاتفاقية وامتنع في البداية عن الذهاب إلى مكة، ولكن أوامر وزير الداخلية ألزمت الاتحاد بتنفيذ الاتفاقية، وفعلا لعب الفريقان المباراة الثانية في مكة المكرمة التي انتهت ايضا لصالح الاتحاد بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

مباراة بالبرقيات

والطريف في هذه المباراة هو أن رئيس الوحدة قبل اقامة المباراة وبعد أن أرغم الاتحاد على اللعب في مكة - وجه الى رئيس الاتحاد برقية قال فيها: انه يدعو الاتحاد بعد المباراة الى تناول طعام العشاء في رحاب الوحدة للاستماع الى محاضرة في دروس فن كرة القدم.ولكن الاتحاديين - كما قال لي الشيخ حمزة فتيحي - بعثوا الى الوحدة برقية قالوا فيها: نشكركم ونعتذر لعدم تلبية الدعوة لأن دروس فنون الكرة ستنتهي في الملعب.

وفي مقابل هذه البرقية لم يتوقف نادي الوحدة، فرد ببرقية ثانية قال فيها: نصرّعلى تلبية دعوتنا ولكن الاتحاد بعد ان انتهت المباراة بفوزه عاد إلى جدة مباشرة.

بداية الاحتراف

كان سمو الأمير عبدالله الفيصل من أشد المتحمسين لزيادة التنافس بين الاندية؛ لأن التنافس هو العامل الأهم للارتقاء بمستوى الكرة. وكان يشجع اللقاءات والمباريات بين الفرق ويقدم لها الجوائز، وكان أول مسؤول حكومي رفيع المستوى يرعى المباريات ويحضر سجلاتها. ولقد اشتد التنافس في عام 1370هـ - 1950م بين الفرق الرياضية في جدة ومكة، في مرحلة أعقبت الانتعاش الاقتصادي، وبلغ حد اضطرت معه هذه الفرق الى استقدام بعض اللاعبين المبرزين من السودان ومصر.. وقد بدأ النادي الأهلي بجدة هذا الاستقدام لأول مرة في تاريخ الأندية السعودية، فاستقدم أول دفعة من اللاعبين السودانيين في عام 1370هـ ثم حذت حذوه الفرق الاخرى في عملية الاستقدام من السودان، ثم تسابقت الاندية الى مصر واستقدمت منها مجموعة من اللاعبين المصريين.. وفي مقدمة هذه الندية الاولمبي والثغر (الأهلي) والوحدة.. ومكث هذا التدفق عشر سنوات حتى جاء وقت اصبح فيه قوام الاندية هم اللاعبون المستقدمون (المحترفون) فسبب هذا احراجا للمسؤولين الذين بادروا باتخاذ بعض الاجراءات الكفيلة بتنمية المواهب السعودية.. كإنشاء دوري الوطنيين على كأس ولي العهد المعظم، والتقليل من عدد اللاعبين غير السعوديين.. ثم تبادل المسؤولون اصدار بعض القرارات في السودان والسعودية للحد من استقدام اللاعبين السودانيين.

ومنذ منتصف الستينيات الهجرية بدأ الاقتصاد الوطني السعودي يشهد نموا هائلا في كافة قطاعاته، واخذت معدلات التنمية الوطنية تحقق ارقاما عالية نتيجة للزيادة في الدخل القومي التي ترتبت عليها زيادة في الانفاق الحكومي.ولقد أفرزت البرامج والمشاريع التنموية في هذه الفترة انتعاشا أدى بدوره إلى العودة بقوة إلى إنشاء الأندية وتنظيم المسابقات وظهور الاندية الرياضية في مدن سعودية أخرى غير مكة المكرمة وجدة، حيث شهدت الساحات الرياضية لأول مرة أندية في الرياض والخبر والمدينة المنورة والطائف والدمام وجيزان، وكثير من أندية الممتاز شهدت ميلادها في الستينيات الهجرية، كالوحدة التي تأسس في مكة المكرمة في عام 1366هـ، والشباب الذي تأسس عام 1367هـ، والهلال بالخبر والقادسية الذي تأسس في عام 1360هـ والاتفاق بالدمام الذي تأسس عام 1364هـ.
 

 

* المنتديات الرئيسية - مقالات شخصيات - مكتبة الصور - أهداف - كاريكاتير - أنشطة - أنجازات - أهلاويات *